تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أما أمثلة الاشتراك في اسم قوله تعالى :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
« 1 » ، فإن العتيق يطلق بالاشتراك على القديم وعلى المعتق من الجبابرة ، وعلى الكريم ، وكلها قيل به في الآية . وتصريح اللّه بأنه أقدم البيوت التي وضعت للناس في قوله :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
« 2 » يدل للأول » « 3 » . ومثال الإجمال بسبب الاشتراك في فعل قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 )
« 4 » . فإنه مشترك بين إقبال الليل وإدباره ، وقد جاءت آية تؤيّد أن معناه في الآية « أدبر » وهي قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 )
« 5 » فكون « عسعس » في الآية بمعنى أدبر يطابق معنى آية المدثر . هذه كما ترى ، ولكن الغالب في القرآن أنه تعالى يقسم بالليل وظلامه إذا أقبل ، وبالفجر وضيائه إذا أشرق كقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 )
« 6 » . ومن أمثلة الاشتراك في فعل قوله تعالى :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
« 7 » . فإنه مشترك بين قولهم عدل به غيره ، إذا سوّاه به ، ومنه قول جرير : [ الوافر ]
أثعلبة الفوارس أم رياحا * عدلت به طهيّة والخشابا
أي سويتهم به ، وبين قولهم عدل بمعنى صدّ ومال . ويدلّ للأول قوله تعالى :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 )
« 8 » . أما الإجمال بسبب الاشتراك في حرف قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
« 9 » . فإن الواو في قوله
« وَعَلى سَمْعِهِمْ »
وقوله :
« وَعَلى أَبْصارِهِمْ »
محتملة للعطف على ما قبلها وللاستئناف ، ولكنه تعالى بيّن في سورة الجاثية أن قوله هنا : وعلى « سمعهم » معطوف وعلى « قلوبهم » وأن قوله « وعلى أبصارهم غشاوة » جملة مستأنفة مبتدأ وخبر ، فيكون الختم على القلوب والأسماع والغشاوة على خصوص الأبصار ، والآية التي بيّن بها ذلك هي قوله
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : ( 29 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 96 ) . ( 3 ) محمد أمين الشنقيطي ، أضواء البيان ، ( 1 / 31 ) . ( 4 ) سورة التكوير ، الآية : ( 17 ) . ( 5 ) سورة المدثر ، الآيتان : ( 33 ، 34 ) . ( 6 ) سورة الليل ، الآيتان : ( 1 ، 2 ) . ( 7 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 1 ) . ( 8 ) سورة الشعراء ، الآيتان : ( 97 ، 98 ) . وانظر أضواء البيان ، ( 1 / 31 ، 32 ) . ( 9 ) سورة البقرة ، الآية : ( 7 ) .