القرآن بالقرآن « وقد التزمنا أنّا لا نبيّن القرآن إلا بقراءة سبعية سواء كانت قراءة أخرى في الآية المبيّنة نفسها ، أو آية أخرى غيرها ، ولا نعتمد على البيان بالقراءات الشاذة ، أو ربما ذكرنا القراءة الشاذة استشهادا للبيان بقراءة سبعية ، وقراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف ليست من الشاذ عندنا ولا عند المحققين من أهل العلم بالقراءات » .
الثاني : بيان الأحكام الفقهية في جميع الآيات المبيّنة بالفتح في هذا الكتاب ، فإننا نبين ما فيها من الأحكام وأدلتها من السنة ، وأقوال العلماء ، ونرجح ما ظهر لنا أنه الراجح بالدليل من غير تعصب لمذهب معين ، ولا لقول قائل معين لأننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله . لأن كل كلام فيه مقبول ومردود إلا كلامه صلى اللّه عليه وسلّم ، ومعلوم أن الحق حق ولو كان قائله حقيرا . قال الشاعر :
لا تحقرن الرأي وهو موافق * حكم الصواب إذا أتى من ناقص
فالدّر وهو أعزّ شيء يقتنى * ما حط قيمته هوان الغائص
مسائل أخرى حواها « أضواء البيان » :
لقد احتوى الكتاب أمورا زائدة غير بيان القرآن ، فقد حوى أحكام الفقه وتحقيق بعض المسائل اللغوية ، وما يحتاج إليه من صرف وإعراب ، واستشهاد بشعر العرب ، وتحقيق ما يحتاج إليه فيه من المسائل الأصولية والكلام على أسانيد الأحاديث . . . كما ستراه إن شاء اللّه تعالى « 1 » .
ولما كان البحث في بيان القرآن بالقرآن « فنرى من الفائدة تقديم ملخص إجمالي على ما تضمنه هذا الكتاب المبارك : من أنواع « بيان القرآن بالقرآن » .
بيان الإجمالي الواقع بسبب الاشتراك ، سواء كان الاشتراك في اسم أو حرف ومثال الإجمال بسبب الاشتراك في اسم قوله تعالى :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 2 » . لأن القروء مشترك بين الطهر والحيض ، وقد أشار تعالى إلى أن المراد بأقراء العدة الأطهار بقوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 3 » فاللام للتوقيت ، ووقت الطلاق المأمور به فيه في الآية الطهر لا الحيض ، وتدل له قرينة زيادة التاء في قوله
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
لدلالتها على تذكير المعدود وهو الأطهار فلو أراد الحيضات لقال : ثلاث قروء بلا هاء لأن العرب تقول : ثلاثة أطهار ، وثلاث حيضات « 4 » .
هامش
( 1 ) مقدمة المؤلف لأضواء البيان ، ( 1 / 30 ، 31 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : ( 228 ) .
( 3 ) سورة الطلاق ، الآية : ( 1 ) .
( 4 ) محمد أمين الشنقيطي ، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، ( 1 / 31 ) .