من الحطب أقرأ على ضوئها كعادة الطلاب وواصلت المطالعة وأتناول الشاي الأخضر كلما مللت أو كسلت ، والخادم بجواري يوقد الضوء حتى انبثق الفجر وأنا في مجلسي لم أقم إلا لصلاة فرض أو تناول طعام وإلى أن ارتفع النهار وقد فرغت من درسي وزال عني لبسي ووجدت هذا المحل من الدرس كغيره في الوضوح والفهم » « 1 » .
أعماله :
مارس « محمد الأمين » الفتيا والدرس ، ولكنه قد اشتهر بالقضاء ، وبالفراسة ، وكان موضع ثقة من قبل الشعب الموريتاني « 2 » .
خروجه من بلاده :
خرج الشيخ المؤلف من وطنه قاصدا الديار الحجازية لأداء الفريضة بنية العودة ، غير أن وصوله إلى تلك البلاد حفّزه على البقاء ، وقد أثّرت هذه الرحلة فيه من جوانب فكرية وفقهية وعقيدية ، ويذكر تلميذه عطية محمد سالم ذلك تفصيلا : « لقد كان في بلاده كغيره يسمع الدعاية ضد هذه البلاد باسم « الوهابية » إلّا أن بعض الصّدف قد تغير من وجهات النظر « وإذا أراد اللّه أمرا هيأ له الأسباب » ومن عجيب الصّدف أن ينزل الشيخ خلال أدائه فريضة الحج بجوار خيمة الأمير خالد السديري دون أن يعرف أحدهما الآخر ، وكان الأمير خالد يبحث مع جلسائه بيتا في الأدب وهو ذواقة أديب وامتد الحديث إلى أن سألوا الشيخ لعله يشاركهم فوجدوا بحرا لا ساحل له » « 3 » .
إن مثل هذه الوقائع تسهم في صياغة الإنسان صياغة أخرى جديدة « عندئذ أوصاه الأمير إن هو قدم المدينة أن يلتقي بالشيخين عبد اللّه الزاحم وعبد العزيز بن صالح ، وفي المدينة التقى بهما رحمه اللّه . . . وكان صريحا معهما فيما يسمع عن البلاد ، وكانا حكيمين فيما يعرضان عليه ما عليه أهل هذه البلاد من مذهبهم في الفقه ، ومنهجهم في العقيدة ، وكان أكثرهما مباحثة معه الشيخ عبد العزيز بن صالح ، وأخيرا قدم للشيخ كتاب « المغني » كأصل للمذهب وبعض كتب شيخ الإسلام كمنهج للعقيدة ، فقرأها الشيخ ، وتعددت اللقاءات فوجد الشيخ مذهبا معلوما لإمام جليل من أئمة أهل السنة ، وسلف الأئمة أحمد بن حنبل رحمه اللّه كما وجد منهجا سليما لعقيدة السلف تعتمد الكتاب والسنة » « 4 » .
ثم درّس في المسجد النبوي واطّلع على مذهب مالك فيها وعلى غيره من المذاهب ،
هامش
( 1 ) مقدمة أضواء البيان ، ( 1 / 13 ، 14 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 15 ) .
( 3 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 16 ) .
( 4 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 15 ، 16 ) .