ودرس الفقه المالكي والأدب العربي والسير والغزوات .
أما الفقه المالكي فقد درسه على يد الشيخ محمد بن صالح أولا ، وعلى اليد نفسها درس نصف ألفية ابن مالك . . ثم درس بقية العلوم والفنون على أشياخ عديدين أمثال :
الشيخ محمد بن صالح المشهور بابن أحمد الأحزم ، والشيخ العلامة أحمد الأحزم ابن محمد المختار ، والشيخ العلامة أحمد بن عمر والفقيه محمد النعمة بن زيدان ، وأحمد ابن مود وغيرهم من الأشياخ والعلماء .
قال رحمه اللّه : وقد أخذنا عن هؤلاء المشايخ كل الفنون « النحو والصرف والأصول والبلاغة وبعض التفسير والحديث . . . » أما علوم المنطق وآداب البحث والمناظرة فقد حصلناه بالمطالعة .
قال تلميذ الشيخ عطية محمد سالم : « هذا ما أملاه علي رحمه اللّه وسجلته عنه » « 1 » .
ولم يكتف الشيخ بما حصّله من أشياخه بل انكب منقرا ومتعمقا في جل العلوم والفنون « حتى غدا في كل منه كأنه متخصص بل وله في كل منه اجتهادات ومباحث مبتكرة » « 2 » .
وقد قصّ الشيخ رحمه اللّه رحلته مع العلم ألخّصها باختصار :
« لما حفظت القرآن وأخذت الرسم العثماني تفوقت فيه على الأقران ، اشتدت عناية والدتي بي وكذلك أخوالي ، فبذلوا جهودا حثيثة كي يدفعوني باتجاه العلم ، فجهزتني والدتي بجملين مع خادم . حمل الجمل الأول بكتبي والآخر عليه نفقتي وزادي » « 3 » .
عرف الشيخ « محمد الأمين الشنقيطي بن محمد المختار » بجلده وتصبّره على طلب العلم « جئت للشيخ في قراءتي عليه فشرح لي كما كان يشرح ولكنه لم يشف ما في نفسي على ما تعوّدت ، ولم يرو لي ظمئي . وقمت من عنده وأنا أجدني في حاجة إلى إزالة بعض اللبس ، وإيضاح بعض المشاكل وكان الوقت ظهرا فأخذت الكتب والمراجع ، فطالعت حتى العصر فلم أفرغ من حاجتي فعاودت حتى المغرب فلم أنته أيضا ، فأوقد لي خادمي أعوادا
هامش
( 1 ) ينظر في مجلة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، العدد ( 3 ) ، السنة ( 6 ) ، محرر ( 1394 ه - 1974 م ) ص ( 28 - 56 ) . وانظر أيضا ترجمة المؤلف : بقلم تلميذه عطية محمد سالم المطبوعة مع محاضرة آيات الصفات التي ألقاها الشيخ محمد الأمين بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة في ( 13 ) رمضان ( 1382 ه - 1962 م ) .
( 2 ) مقدمة أضواء البيان ، ( 1 / 11 ) ، ط ( 1 ) ، دار إحياء التراث ( 1996 ) .
( 3 ) مقدمة أضواء البيان ، ص ( 13 ) .