تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
زد على ذلك : أنه لا معارضة بين العام وسعيه الخاص إذ لا تنافي بينهما ، أما هنا فالتمسك بالعام لا ينافيه السبب الخاص ، ولو أراد الشارع التخصيص لما أتى باللفظ العام وهو في مقام التشريع ومن أبلغ العرب الفصحاء . وهكذا فإن الأحكام الشرعية بغالبيتها على قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب » « 1 » . ويمكن أن ندرس التفسير الميسّر وفق الجوانب الآتية :

الجانب اللغوي :

امتاز التفسير الميسّر بلغته السهلة لأن هذا السبب الأهم الذي دعا المؤلف لإعداد هذا العمل القرآني . فنراه يقدم توضيحه للقارئ بلغة سهلة يحافظ فيه على أسلوب القرآن إن كان للاستفهام الإنكاري أو غيره من الدلالات التي يخرج إليها الاستفهام كما هو معلوم في علوم البلاغة العربية ، قال تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 )
« 2 » . قال الصباغ : « وأيّ شيء يمنعكم أن تأكلوا
مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ
بيّن لكم ما حرّم عليكم أكله في الآية الثالثة من سورة المائدة . هنا يلاحظ تفسيره للقرآن بالقرآن . الآية الثالثة من سورة المائدة هي :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 )
« 3 » . يتابع تفسيره للآية / 119 / من سورة الأنعام :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
فإنه مباح لكم عند الضرورة « 4 » . ويلاحظ استفادته من تفسير الجلالين على نحو جليّ كما قال هو في ذكر مراجعه ومصادره :
هامش
( 1 ) أحمد بن محمد بن علي الوزير ، المصفّى في أصول الفقه ، ط ( 1996 ) ، لبنان ، بيروت ص ( 499 ) . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 119 ) . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : ( 3 ) . ( 4 ) أحمد الصباغ ، التفسير السهل الميسر ، ط ( 2 ) ، ( 1996 ) ، ص ( 143 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 243 | عبد القادر محمد صالح