فقال أبو بكر : أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال : « إنها لن تراني » وقرأ قرآنا اعتصم به كما قال تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 )
« 1 » . فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم تر النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني ، فقال أبو بكر : لا ورب هذا البيت ما هجاك ، فانصرفت وهي تقول :
قد علمت قريش أني بنت سيدها » « 2 » .
خاتمة :
من هذا يظهر أن الشعراوي هضم الآراء السابقة ، واستفاد منها ، وأعاد إنتاجها ، وجددها ، بوحي من دقته اللغوية ، وصفاء فهمه ، واستنتاجه ، واستنطاقاته الجميلة للنص القرآني فهو لم يخرج عنه ، إنما عاش في معانيه ، وتحت ظلاله الوارفة ، مستخرجا معانيه من النص مرة وإيحاءاته وتجلياته مرات أخر ، جزاه اللّه عن خدمة كتابه العزيز خيرا .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 45 ) .
( 2 ) الألوسي ، روح المعاني ، ( 1 / 15 ، 16 ) ص ( 87 - 88 ) ، ط ( 4 ) ، دار إحياء التراث ، ( 1985 م ) .