من قاعدة الإيجاز التي أرادها لتفسيره هذا .
التفسير الميسر وآيات الصفات :
عندما فسّر صاحب « التفسير السهل الميسر » آيات الصفات فسّرها دونما تطرق إلى الرأي الآخر وعلى ما يظهر كان ميالا لرأي أهل الحديث الذي لا يؤول الصفات ، نذكر مثالا من سورة طه
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
« 1 » . قال : « استواء يليق بجلاله » « 2 » .
وكذلك عندما فسر الآية في سورة الفتح
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
« 3 » أيها الرسول - بيعة الرضوان بالحديبية على ألا يفروا من المعركة ،
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
بمبايعتهم لك
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
عند مبايعتهم لأنهم كانوا يبايعون اللّه بمبايعتهم نبيه صلى اللّه عليه وسلّم . . .
ولو أن المؤلف قال : كان اللّه نصيرهم وحليفهم لاستمر المعنى النفسي والتربوي الذي أراده النص القرآني ، ولم يكن اللّه تعالى يريد أن يخبرنا أنه لم يدر إنما عندما يخبر اللّه تعالى أن يده فوق أيديهم إنما أراد أن يعلمهم أنه مؤازر لهم ومناصر لهم ما داموا مخلصين لبيعتهم ، غير ناكثين لها .
خاتمة :
هذا التفسير اسم على مسمى حقا ، إنه سهل ميسّر مختار من عدة تفاسير مشهورة ، قدّم المعنى بأسلوب سلس سهل ، ليتم تناوله لقمة سائغة من قبل القارئين على اختلاف أوضاعهم ، وتباين مستوياتهم .
وضّح المعنى العام للآيات الكريمة بأسلوب سهل ، ولغة مفهومة سهلة الحفظ ، خاصة أن تفسيره نأى به عن الخلافيات ، ونزهه عن المجادلات في الإيمان والعقيدة والأحكام العملية . لو أردنا أن نصنفه في مدرسة من المدارس التفسيرية القديمة لأمكن القول « إنه يعد في مدرسة الجلالين » الذي أسس للتفسير الموجز مع يسر في اللغة ، وبساطة في التعبير أكثر ، واتفاق في المنهج يكاد يكون كاملا .
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : ( 5 ) .
( 2 ) أحمد الصباغ ، التفسير السهل الميسّر ، ص ( 312 ) .
( 3 ) سورة الفتح ، الآية : ( 10 ) .