إن المفسّر نأى بنفسه عن الخوض في مسألة خلافية استحوذت نقاشا طويلا : هل يرى المؤمن ربه يوم القيامة ؟ ومن جملة ما استدلّ به بعضهم هاتان الآيتان من سورة القيامة التي أعملها بعضهم على ظاهرها ، والآخرون تأولوها .
ويلاحظ محافظته على خطته بعدم التوسع في الخلافيات والجزئيات لأنه حرص على تقديم المعاني الكريمة بأسلوب مبسط وموجز ، من هذا يتضح اهتمامه بالكليات والمعاني العامة ، لا بالجزئيات والدلالات الخاصة وما سوى ذلك . إنه كان وفيا لنهجه الذي اختطّه لنفسه على نحو ما أشرنا إلى ذلك في المقدمة .
محاولات الصباغ التوفيق بين القرآن والعلم الحديث :
لعل دراسات الصباغ العلمية ، وطبيعة العصر العلمية ، وحرصه على إبراز القرآن إبرازا علميا وبثوب السابق إلى بعض العلوم الحديثة دفعه كل ذلك إلى التوفيق بين القرآن والعلوم .
قال تعالى في سورة الحجر :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
« 1 » . تلقح [ الرياح ] السحاب والأزهار » « 2 » .
وقال تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
« 3 » « قدرنا مسيره في منازل ينزل بها كل يوم وليلة من شهر قمري ، فإذا كان في آخر الشهر دقّ وتقوّس
حَتَّى عادَ
« 3 » حتى صار منظره
كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 3 » كعود عنقود التمر إذا جفّ وتقوس واصفر » « 6 » .
الحديث النبوي في تفسير الصباغ « السهل الميسّر » :
لم « يكن التفسير السهل الميسّر » من التفسيرات الموسّعة ، إنما كانت من التفسيرات الموجزة التي ركّزت على بلورة المعنى العام الظاهر دون المجازية إلّا ما ندر وذلك عندما تقتضيه طبيعة اللغة .
لذا فإن المؤلف لم يلجأ إلى الأحاديث النبوية في فهم الآية عندما فسرها ، غير أنه أثبت أسباب النزول المدعّمة بأحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كي يعين القارئ على الإحاطة بالمناخ العام الذي تنزل عليه النّص القرآني ، وبهذا ساعد القارئ على ترسيخ فهومه للآية الكريمة
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : ( 22 ) .
( 2 ) أحمد الصباغ ، التفسير السهل ، ص ( 263 ) .
( 3 ) سورة يس ، الآية : ( 39 ) .
( 6 ) أحمد الصباغ ، التفسير السهل الميسر ، ص ( 442 ) .