تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 )
« 1 » . لما كانت الجنة مشتملة على جنات عدن أبدلت منها كقولك : أبصرت دارك القاعة والعلالي - [ أي : القاعة بدل من الدار وهي جزء من الدار وهذا ما يسمى ببدل بعض من كل ، أو يمكن أن يسميها بدل اشتمال كقولك أعجبني عمر عدله » ] . و « عدن » معرفة علم بمعنى العدن وهو الإقامة ، كما جعلوا فينة ، وسحر ، وأمس فيمن لم يصرفه إعلاما لمعاني : الفينة « 2 » ، والسحر ، والأمس ، فجرى مجرى العدن لذلك . أو علم لأرض الجنة ، لكونها مكان إقامة ، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال ، لأن النكرة لا تبدل المعرفة إلا موصوفة ، ولما ساغ وصفها بالتي ، وقرئ : جنات عدن و « جنة عدن » بالرفع على الابتداء أي : وعدها وهي غائبة عنهم غير حاضرة أو هم غائبون عنها لا يشاهدونها ، أو بتصديق الغيب والإيمان به ، قيل في « مأتيا » مفعول بمعنى فاعل . والوجه أن الوعد هو الجنة وهم يأتونها أو هو من قولك : أتى إليه إحسانا أي كان وعدا مفعولا منجزا » « 3 » . ولا بأس من استعراض رأي أحد المفسرين المؤولين العلامة الألوسي في تفسير قوله تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 )
« 4 » . أورد الألوسي مثل ما أورده باقي المفسرين - وزاد على بعضهم ما يلي : « وعن الجبائي : المراد بالحجاب ما يحجبهم عن إيذاء الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وذلك أنهم كانوا يقصدونه إذا قرأ ليؤذوه ، فآمنه اللّه تعالى وذكر عليه الصلاة والسلام أنه جلّ شأنه جعل بينه وبينهم حجابا عند القراءة فلا يمكنهم الوصول إليه ، وهو عندي مما لا بأس به وإن ذكره في معرض التقصي عن استدلال أصحابنا بالآية على أن اللّه تعالى يمنع عن الإيمان من شاء كما يهدي إليه من شاء نعم هو دون الأول عند من يتأمل . وقيل : المراد حجاب منعهم رؤية شخص النبي صلى اللّه عليه وسلّم وذاته الكريمة ، فقد أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي معا في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر رضى اللّه عنهم قالت : لمّا نزلت :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
، أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : « مذمما أبينا ، ودينه قلينا ، وأمره عصينا » ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم جالس ، وأبو بكر إلى جنبه
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : ( 61 ) . ( 2 ) الفينة : الحين . ( 3 ) الزمخشري ، الكشاف ، ( 2 / 28 ، 29 ) . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 45 ) .