وروي في سبب نزول هذه الآيات التي شرّعت حكم الملاعنة بين الزوجين : أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم بشريك بن سحماء ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « البينة أو حد في ظهرك » قال : يا رسول اللّه إذا رأى أحد رجلا على امرأته يلتمس البينة ! فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « البينة وإلا حد في ظهرك » فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن اللّه في أمري ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزلت الآية . وقيل : إن القاذف لزوجته عويمر بن زيد لا هلال بن أمية » « 1 » .
وروي أن آية القذف لما نزلت
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
الآية وتناول ظاهرها الأزواج وغيرهم قال سعد بن عبادة : يا رسول اللّه إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة ؟ واللّه لأضربنّه بالسيف غير مصفح عنه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أتعجبون من غيرة سعد ؟ لأنا أغير من سعد ، واللّه أغير مني » ثم لم يمض يسير من الزمن حتى جاء هلال بن أمية ورمى زوجته بالزنى ونزلت الآية « 2 » .
ملاحظات :
لم يورد المؤلف الآراء الخلافية الفقهية حول الشهود ، وشروط الشهداء ، ولم يبين ما ينبني من أحكام أخرى على الكاذبين من المدعين كحرمانهم من الشهادة وغير ذلك ، ولم يكثر من الأحاديث الواردة في ذلك .
إنما قدم الحكم الشرعي في الموضوع دونما توسع ودونما إخلال أيضا . . . مع ذكر لأسباب النزول التي تعين المجتهد على استنباط الحكم الصحيح ، وتعين القارئ على فهم الآية وترسيخها في ذهنه . هذا عن دراسته للمردود الاجتماعي والتربوي للأحكام الفقهية ، لأن التربية غاية مهمة من غايات التشريع . واللّه أعلم .
الاستشهادات بالأحاديث الشريفة بالتفسير :
لم يكن المفسّر من الذين أكثروا من إيراد الأحاديث والآثار من الصحابة والتابعين .
ومن الحالات القليلة التي استشهد فيها بالحديث النبوي : عند تفسيره قوله تعالى :
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً
« 3 » أي ليعمل من لا يجد وسائل الزواج الموصلة إليه على العفة وضبط النفس وعدم الاسترسال في طريق الشهوات والبعد عما يثير الغرائز الجنسية
هامش
( 1 ) محمد محمود حجازي ، التفسير الواضح ، تفسير سورة النور ( 2 / 657 ، 658 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ( 1 / 658 ) .
( 3 ) سورة النور ، الآية : ( 34 ) .