تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
خلقها في لحظة لخلقها
إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » . . . ولكنه ذكر هذه المدة ليعلم العباد التأني والتثبيت في الأمور ، وأن خلق السماوات والأرض ليس بالشيء الهيّن
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 )
« 2 » . ويعلق محمود حجازي على الإسرائيليات الواردة في الحديث عن هذه الآيات دون قبول أو رفض : « وما ورد من أن هذه الأيام الستة هي كأيام الدنيا ، وأنه بدئ الخلق يوم الأحد . فروايات إسرائيلية اللّه أعلم بها ، وإنها إسرائيليات . . . إن ربكم أيها الناس جميعا اللّه الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ودبر أمورها وحده ، فيجب عليكم أن تعبدوه وحده » « 3 » . ويظهر رأيه في آيات الصفات أنه مع آراء الصحابة والسلف الصالح . « ثم إنه تعالى قد استوى على عرشه ، واستقام أمره ، واستقرّ على هيئة اللّه أعلم بها من البعد عن مشابهة الحوادث في شيء ، ولقد سئل مالك - رضي اللّه عنه - في ذلك فقال : « الاستواء معلوم ، أي : في اللغة ، والكيف - أي كيفية الاستواء - مجهول . والسؤال عن هذا بدعة » ، وهذا القدر كاف ، وهذا رأي الصحابة رضى اللّه عنه ) . ورأي السلف : قبول ما جاء من غير تكيف ولا تشبيه ، وترك معرفة حقيقتها إلى اللّه ، وأما الخلف فيؤولون ، ويقولون : استوى على عرشه بعد تكوين خلقه على معنى أنه يدير أمره ويصرف نظامه على حسب تقديره وحكمته :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 4 » وإلى رأي السلف أميل ، إذ هو رأي الصحابة والتابعين جميعا » « 5 » وجميل من المؤلف ذكر الآراء دون تعنف للآراء المخالفة لرأيه . . . إنما عرضها بهدوء وبروح علمية إسلامية جادة .

المسألة الفقهية في التفسير الواضح :

ولنأخذ مثالا له علاقة مسيسة بالحياة الاجتماعية ألا وهو قذف الرجل زوجته قال تعالى :
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية : ( 82 ) . ( 2 ) سورة غافر ، الآية : ( 57 ) . ( 3 ) محمد محمود حجازي ، التفسير الواضح ، ( 1 / 722 ) . ( 4 ) سورة يونس ، الآية : ( 3 ) . ( 5 ) محمد محمود حجازي ، التفسير الواضح ، ( 1 / 722 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 198 | عبد القادر محمد صالح