وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
.
بعد أن شرح المفردات على نهجه المتبع في كل تفسيره .
الموضوع : إذا دخل الرجل على امرأته في مكانه الخاص فوجد معها أجنبيها على هيئة منكرة فما ذا يعمل ؟ أيخرج يطلب الشهود ! هذا قد لا يتصور ، أيسكت ويلحق بنفسه من لا يستحق هذا النسب ، ويتخذ لأولاده أخا يرثه ويرثهم وهو لا يستحق ! إن هذا لأمر خطير . . .
ولكن الشارع الحكيم لا يترك هذا الأمر دونما حل :
والحل : إن لم يكن له شهداء يشهدون على مثل الشمس رؤية ويقينا ، إذا لم يكن ذلك فليشهد أربع شهادات باللّه فيقول : أشهد باللّه العظيم إني لصادق فيم رميت به زوجتي فلانة من الزنى ( أربع مرات ) ويقول في المرة الخامسة : وعليّ لعنة اللّه إن كنت من الكاذبين في دعواي ، وفيما رمى زوجته بالزنى وجب عليه الحد كما نصّت الآية السابقة فإنها عامة من المحصنات سواء كن زوجات أو أجنبيات . وليس يرفع الحد كما نصّت الآية السابقة إلا البينة بأربعة شهود أو اللعان منه ، أي أن يشهد أربع شهادات ثم الخامسة كما تقدّم . . .
عند ذلك يجب عليها الحد إن لم تلاعن هي الأخرى ، وذلك كلّه بعد تحذير الحاكم [ القاضي ] لهما من الكذب وخطره ، وبيان أن عذاب الدنيا بالحد أخف بكثير من عذاب الآخرة ، فإن أصرت الزوجة على تكذيب زوجها لاعنت فشهدت أربع شهادات باللّه العظيم إنه لمن الكاذبين ، وتقول : أشهد باللّه العظيم إن فلانا هذا زوجي لمن الكاذبين ، فيما رماني به من الزنى ، وفي الخامسة تقول : وعليّ غضب اللّه إن كان من الصادقين وهذا معنى قوله تعالى :
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ . . .
ومن أحكام اللعان أنه متى لا عن الزوج حرمت عليه زوجته ، قيل : حرمة مؤبدة ، وقيل كالطلقة البائنة يجوز له أن ينكحها إذا عاد وكذّب نفسه وأقيم عليه الحد .
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
ولولا ما حفّكم من فضل اللّه ومزيد إحسانه الذي منشؤه الرحمة التي هي صفة ذاتية للّه كتبها على نفسه ، وأنه هو التواب الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، لولا ذلك كلّه لكان ما كان مما لا يطاق ، ولا تحيط به العبارة . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) محمد محمود حجازي ، التفسير الواضح ، تفسير سورة النور ( 2 / 657 ، 658 ) .