« اجتماع الجيوش الإسلامية في غزو المعطلة والجهمية » :
في الآية [ السابقة ] شبه اللّه المنافقين « بقوم أوقدوا نارا لتضيء لهم وينتفعوا بها ، فلما أضاءت لهم النار فأبصروا في ضوئها ما ينفعهم ويضرهم أبصروا الطريق - بعد أن كانوا حيارى تائهين فهم كقوم سفر ضلوا عن الطريق فأوقدوا النار لتضيء لهم الطريق فلما أضاءت لهم - فأبصروا عرفوا - طفئت تلك الأنوار ، وبقوا في الظلمات لا يبصرون قد سدّت عليهم أبواب الهدى الثلاث ، فإن الهدى يدخل إلى العبد من ثلاثة أبواب : مما يسمعه بأذنه ، ويراه بعينه ، ويعقله بقلبه - وهؤلاء قد سدّت عليهم أبواب الهدى : فلا تسمع قلوبهم شيئا ، ولا تبصره ، ولا تعقل ما ينفعها ، وقيل : لما لم ينتفعوا بأسماعهم وأبصارهم وقلوبهم نزلوا بمنزلة من لا سمع له ، ولا بصر ولا عقل . . . » « 1 » .
هذه اللقطات الأدبية الفنية التصويرية تكشف عن أحاسيس الأديب لدى القاسمي المفسّر .
الأسماء والصفات عند القاسمي :
يصنف الإيمان الحق في الصفات والأسماء هو الوسط « بين أهل التعطيل الذي يلحدون في أسماء اللّه وآياته ويعطلون حقائق ما نعت اللّه به نفسه حتى يشبهونه بالعدم والموات ، وبين أهل التمثيل الذي يضربون له الأمثال ويشبهونه بالمخلوقات . فيؤمن أهل السنة والجماعة بما وصف اللّه به نفسه ، وما وصفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل » « 2 » .
هذا على طريقة السلف ، وقد ذكر القاسمي في المحاسن والتأويل في بحث يحمل العنوان :
« بيان أن الصواب في آيات الصفات هو مذهب السلف » ، واستعان بإثبات ذلك بما قاله الغزالي في كتاب « إلجام العوام عن علم الكلام » .
إذ بين الغزالي صحة مذهب السلف وأقام على ذلك براهين عقلية وسمعية يسردها مطولة « 3 » .
هامش
( 1 ) القاسمي ، محاسن التأويل ص ( 253 ) ، نقلا عن ابن القيم .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) القاسمي ، محاسن التأويل ، مج ( 1 ) ، ص ( 206 ، 207 ) من أراد التوسع فليرجع إلى مبحثه الذي بعنوان : « الصواب في آيات الصفات هو مذهب السلف » .