اللغة عند القاسمي في المحاسن :
رأينا من الأمثلة التي درسناها أن اللغة كانت واضحة ، سهلة ، مفهومة ، فهو لم يكن ميالا أبدا إلى غريب الكلام أو وحشيه ، ولم يكن مسرفا في ذكر معاني المفردات ، ولا التطبيقات الإعرابية والصرفية والبلاغية ، ولكنه شرح النص بما يحيط بالمعنى دونما توسع ممل ولا إيجاز مخلّ . وكذلك لم يتناول التطبيقات البلاغية ، اللهم إلا محاولات هنا وهناك حاول شرح الصور الغنية في الآيات شرحا أدبيا تصويريا على نحو ما رأينا شرحه لقوله تعالى :
فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
.
تفسير القاسمي والأحكام الفقهية :
لم يخل تفسير القاسمي من عرض ومقارنة ، وترجيح للأحكام الفقهية ، وظهر كل ذلك في شرحه لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 6 )
« 1 » .
ذكر القاسمي أولا سبب نزول الآية ، لأن سبب النزول يعرّف الفقيه الظروف المحيطة بالآية الكريمة . . . لما هنالك من العلاقة بين السبب والمسبب . ثم يذكر الأحكام الشرعية المنبثقة عن هذه الآية :
( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ )
: إذا أردتم القيام إلى الصلاة . . .
ثم إن الآية تشير إلى وجوب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثا [ المراد الحدث الأصغر ] نظرا إلى عموم الذين آمنوا . . . والجمهور على خلاف ذلك لما روى الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن عن بريدة قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه ، وصلّى الصلوات بوضوء واحد ، فقال له عمر :
يا رسول اللّه ! إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله قال : « إني عمدا فعلته يا عمر » ، وروى أحمد أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر ، فلما شقّ عليه ذلك أمر بالسواك عند كل صلاة ، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث . فكان عبد اللّه بن حنظلة يرى أن به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات » ، قال ابن كثير : وفي فعل ابن عمر ومداومته
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : ( 6 ) .