من علم العربية وعلم الآثار « 1 » ، ومن أخبار العرب ، وأصول الفقه ، ثم من علم الكلام ، وعلم القراءات . لما قد يكون من الحاجة إليهما » .
ومن البديهي أن يحصل خلاف لأصحاب الاختصاص وأهل العلم في مدى الحاجة إلى علم الكلام ، وإن كان ابن عاشور قد اعتمد عليه أحيانا في تفسيره لبعض الآيات ، وهو الناقل عن التفتازاني والجرجاني : « علم الكلام في جملة ما يتوقف عليه علم التفسير ، قال عبد الحكيم : « لتوقف علم التفسير على إثبات كونه تعالى متكلما وذلك يحتاج إلى علم الكلام » .
ومعروفة المواقف من استخدامات علم الكلام في علوم الدين بالجملة .
خاتمة :
وإن من كلمة نهائية في تفسير ابن عاشور ومؤلفه :
فالتفسير هذا تفسير عظيم حوى علوما شتى ، ألّف بينها مؤلفها بأسلوب بارع حذق متقن . . . ترافقت مع تواضع جم من هذا الرجل مع السابقين من أهل العلم والتفسير « وقد ميزت ما يفتح اللّه لي من فهم في معاني كتابه ، وما أجلبه من المسائل العلمية مما لا يذكره المفسرون . وإنما حسبي في ذلك عدم عثوري عليه فيما بين يدي من التفاسير . . . ولست أدّعي انفرادي به في نفس الأمر فكم من كلام تنشئه تجدك قد سبقك إليه متكلم ، وكم من فهم تستظهره ، وقد تقدمك إليه متفهم » « 2 » .
وجزى ابن عاشور كل خير على ما قدم من نفع لأهل العلم وطلابهم في سفره العلمي الفذ ، والحمد للّه رب العالمين .
* * *
هامش
( 1 ) المقصود فيه : ما نقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإشكال والإجمال ، ابن عاشور ، التحرير والتنوير ، ( 2 / 21 ) .
( 2 ) مقدمات ابن عاشور ، وانظر التفسير ورجاله للفاضل ابن عاشور ص ( 242 ) .