ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ونظائر هذا كثير في كلام العرب . ولما أراد تعالى المبالغة في وصف ما يفعله به من الثواب والمجازاة على تقربه بالكثرة والزيادة ، كنى عن ذلك بذكر المسافة المتضاعفة فقال : باعا وذراعا ، إشارة إلى المعنى من أبلغ الوجوه وأحسنها ا ه .
وقال في المجلس 45 ج 3 ص 46 - 50 ما نصه : إن سأل سائل عن معنى قوله تعالى
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 1 » . وقوله تعالى
« إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ »
« 2 » . وقوله
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 3 » وما شاكل ذلك من آي القرآن المتضمنة لذكر الوجه . . . الجواب : قلنا : الوجه ينقسم في اللغة العربية إلى أقسام : فالوجه المركب فيه العينان من كل حيوان والوجه أيضا : أول الشيء وصدره ومن ذلك قوله تعالى
« وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ »
« 4 » أي أول النهار . ومنه قول الربيع بن زياد :
من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار
أي غداة كل يوم : وقال قوم : وجه نهار : اسم موضع . والوجه : القصد بالفعل ؛ من ذلك قوله تعالى
« وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ »
« 5 » . وقال الفرزدق
وأسلمت وجهي حين شدت ركائبى * إلى آل مروان بناة المكارم
هامش
( 1 ) في الآية ( 88 ) من سورة القصص .
( 2 ) في الآية ( 9 ) من سورة الإنسان .
( 3 ) الآية ( 27 ) من سورة الرحمن .
( 4 ) الآية ( 72 ) من سورة آل عمران .
( 5 ) في الآية ( 125 ) من سورة النساء .