يكون المراد بالوجه الجهة ، ويكون الإضافة بمعنى الملك . والخلق ، والإنشاء ، والإحداث ؛ لأنه عز وجل قال
( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )
« 1 » أي أن الجهات كلها للّه ، وتحت ملكه ، وكل هذا واضح بين بحمد اللّه . . ا ه .
ونراه يقول في المجلس 29 ج 2 ص 53 - 56 ما نصه : إن سأل سائل عن قوله تعالى
« أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ »
« 2 » فقال أي تمدح في سرعة الحساب وليس بظاهر وجه المدحة فيه ؟ . الجواب : قلنا في ذلك وجوه : أولها : أن يكون المعنى أنه سريع الحساب للعباد على أعمالهم ، وأن وقت الجزاء قريب وإن تأخر ، ويجرى مجرى قوله تعالى
( وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ »
« 3 » وإنما جاز أن يعبر عن المجازاة أو الجزاء بالحساب ؛ لأن ما يجازى به العبد هو كفؤ لفعله وبمقداره ، فهو حساب له إذا كان مماثلا مكافئا . ومما يشهد بأن في الحساب معنى المكافأة قوله تعالى
« جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً »
« 4 » أي عطاء كافيا . ويقال : أحسبنى الطعام يحسبني إحسابا إذا كفاني . قال الشاعر :
وإذ لا ترى في الناس حسنا يفوتها * وفي الناس حسنا لو تأملت محسب
معناه كاف - وثانيها : أن يكون المراد أنه عز وجل يحاسب الخلق جميعا في أوقات يسيرة . ويقال إن مقدار ذلك حلب شاة ؛ لأنه تعالى لا يشغله محاسبة بعضهم عن محاسبة غيره ، بل يكلمهم جميعا ، ويحاسبهم كلهم على أعمالهم في وقت واحد . وهذا أحد ما يدل على أنه تعالى ليس بجسم ، وأنه لا يحتاج في
هامش
( 1 ) في الآية ( 115 ) من سورة البقرة .
( 2 ) الآية ( 202 ) من سورة البقرة .
( 3 ) في الآية ( 77 ) من سورة النحل .
( 4 ) الآية ( 36 ) من سورة النبأ .