تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أراد أفلته ونجاه ، ومن ذلك قولهم : إنما أفعل ذلك لوجهك . ويدل أيضا على أن الوجه يعبر به عن الذات ، قوله تعالى
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ . . . »
« 1 » وقوله تعالى
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ * لِسَعْيِها راضِيَةٌ »
« 2 » لأن جميع ما أضيف إلى الوجوه في ظاهر الآي من النظر والظن والرضا لا يصح إضافته على الحقيقة إليها ، وإنما يضاف إلى الجملة ، فمعنى قوله تعالى
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
أي كل شئ هالك إلا إياه . فكذلك قوله تعالى
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 3 » ، لما كان المراد بالوجه نفسه لم يقل ذي ، كما قال
« تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
لما كان اسمه غيره . . . ويمكن في قوله تعالى
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
وجه آخر - وقد روى عن بعض المتقدمين - وهو أن يكون المراد بالوجه ما يقصد به إلى اللّه تعالى ، ويوجه به إليه ، نحو القربة إليه جلت عظمته ، فيقول لا تشرك باللّه ولا تدع إلها غيره ؛ فإن كل فعل يتقرب به إلى غيره ، ويقصد به سواه فهو هالك باطل ، وكيف يسوغ للمشبهة أن يحملوا هذه الآية والتي قبلها على الظاهر ؟ أوليس ذلك يوجب أنه تعالى يفنى ويبقى وجهه ، وهذا كفر وجهل من قائله . . . فاما قوله تعالى
« إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ »
وقوله
« إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى »
« 4 » وقوله
« وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ »
« 5 » فمحمول على أن هذه الأفعال مفعولة له ، ومقصود بها ثوابه والقربة إليه ، والزلفة عنده . فأما قوله تعالى
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 6 » فيحتمل أن يراد به فثم اللّه ، لا على معنى الحلول ، ولكن على معنى التدبير والعلم ويحتمل أيضا أن يراد به فثم رضا اللّه وثوابه والقربة إليه . ويحتمل أن
هامش
( 1 ) الآيات ( 22 ، 23 ، 24 ، 25 ) من سورة القيامة . ( 2 ) الآيتان ( 8 ، 9 ) من سورة الغاشية . ( 3 ) الآية ( 78 ) من سورة الرحمن . ( 4 ) الآية ( 20 ) من سورة الليل . ( 5 ) في الآية ( 39 ) من سورة الروم . ( 6 ) في الآية ( 115 ) من سورة البقرة .