مصادر التفسير في هذا العصر
كان الصحابة في هذا العصر يعتمدون في تفسيرهم للقرآن الكريم على أربعة مصادر :
الأول : القرآن الكريم .
الثاني : النبي صلى اللّه عليه وسلم .
الثالث : الاجتهاد وقوة الاستنباط .
الرابع : أهل الكتاب من اليهود والنصارى .
ونوضح كل مصدر من هذه المصادر الأربعة فنقول :
المصدر الأول القرآن الكريم
الناظر في القرآن الكريم يجد أنه قد اشتمل على الإيجاز والإطناب ، وعلى الإجمال والتبيين ، وعلى الإطلاق والتقييد ، وعلى العموم والخصوص .
وما أوجز في مكان قد يبسط في مكان آخر ، وما أجمل في موضع قد يبين في موضع آخر ، وما جاء مطلقا في ناحية قد يلحقه التقييد في ناحية أخرى ، وما كان عاما في آية قد يدخله التخصيص في آية أخرى .
لهذا كان لا بد لمن يتعرض لتفسير كتاب اللّه تعالى أن ينظر في القرآن أولا ، فيجمع ما تكرر منه في موضوع واحد ، ويقابل الآيات بعضها ببعض ؛ ليستعين بما جاء مسهبا على معرفة ما جاء موجزا ، وبما جاء مبينا على فهم ما جاء مجملا ، وليحمل المطلق على المقيد ، والعام على الخاص ، وبهذا يكون قد فسر القرآن بالقرآن ، وفهم مراد اللّه بما جاء عن اللّه ، وهذه مرحلة لا يجوز لأحد مهما كان أن يعرض عنها ، ويتخطاها إلى مرحلة أخرى ، لأن صاحب الكلام أدرى بمعانى كلامه ، وأعرف به من غيره .