يلازم النبي صلى اللّه عليه وسلم فيعرف من أسباب النزول ما لا يعرفه غيره ، أضف إلى هذا وذاك أن الصحابة لم يكونوا في درجتهم العلمية ومواهبهم العقلية سواء ، بل كانوا مختلفين في ذلك اختلافا عظيما .
قال مسروق : « جالست أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فوجدتهم كالإخاذ - يعنى الغدير - فالإخاذ يروى الرجل ، والإخاذ يروى الرجلين ، والإخاذ يروى العشرة ، والإخاذ يروى المائة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم » « 1 » .
هذا ، وقد قال ابن قتيبة - وهو ممن تقدم على ابن خلدون بقرون - :
« إن العرب لا تستوى في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب والمتشابه ، بل إن بعضها يفضل في ذلك على بعض » « 2 » . ويظهر أن ابن خلدون قد شعر بذلك فصرح به فيما أورده بعد عبارته السابقة بقليل حيث قال : « وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يبين المجمل ، ويميز الناسخ من المنسوخ ، ويعرفه أصحابه فعرفوه وعرفوا سبب نزول الآيات ومقتضى الحال منها منقولا عنه . . » « 3 » .
وهذا تصريح منه بأن العرب كان لا يكفيهم في معرفة معاني القرآن معرفتهم بلغته ، بل كانوا في كثير من الأحيان بحاجة إلى توقيف من الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) مذكرة تاريخ التشريع الاسلامي لكلية الشريعة ص 84
( 2 ) التفسير - معالم حياته - منهجه اليوم ص 6 ، نقلا عن المسائل والأجوبة لابن قتيبة ص 8 .
( 3 ) مقدمة ابن خلدون ص 489 .