وعلى هذا فمن تفسير القرآن بالقرآن : أن يشرح ما جاء موجزا في القرآن بما جاء في موضع آخر مسهبا ، وذلك كقصة آدم وإبليس ، جاءت مختصرة في بعض المواضع ، وجاءت مسهبة مطولة في موضع آخر ، وكقصة موسى وفرعون ، جاءت موجزة في بعض المواضع ، وجاءت مسهبة مفصلة في موضع آخر .
ومن تفسير القرآن بالقرآن : أن يحمل المجمل على المبين ليفسر به ، وأمثلة ذلك كثيرة في القرآن ، فمن ذلك تفسير قوله تعالى في سورة المؤمن الآية 28
« وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ »
بأنه العذاب الأدنى المعجل في الدنيا ؛ لقوله تعالى في آخر هذه السورة آية ( 77 )
« فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ »
. ومنه تفسير قوله تعالى في سورة النساء آية ( 27 )
« وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً »
بأهل الكتاب لقوله تعالى في السورة نفسها آية ( 44 )
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ . . . »
، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة آية ( 37 )
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ »
فسرتها الآية ( 23 ) من سورة الأعراف
« قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
ومنه قوله تعالى في سورة الأنعام آية ( 103 )
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
فسرتها آية
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
( 23 ) من سورة القيامة . ومنه قوله تعالى في سورة المائدة آية ( 1 )
« أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ »
فسرتها آية
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . .
الآية » ( 3 ) من السورة نفسها .
ومن تفسير القرآن بالقرآن حمل المطلق على المقيد ، والعام على الخاص ، فمن الأول : ما نقله الغزالي عن أكثر الشافعية من حمل المطلق على المقيد في صورة اختلاف الحكمين عند اتحاد السبب ، ومثل له بآية الوضوء والتيمم ، فإن الأيدي مقيدة في الوضوء بالغاية في قوله تعالى في سورة المائدة آية ( 6 )
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
ومطلقة في التيمم في قوله تعالى في