ونهوض هذه الألفاظ برسم الصور على اختلافها .
ومثلها التعبير عن النوم بالنعاس ، وعن التنويم بغشية النعاس :
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ »
تجد جو النعاس الرقيق اللطيف ، وكأنه غشاء شفيف ، يغشى الحواس في لطف ولين : « أمنة منه » فالجو كله أمن ودعة وهدوء .
ونوع آخر من تصوير الألفاظ بجرسها يبدو في صورة الناس :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ ، مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
.
اقرأها متوالية تجد صوتك يحدث « وسوسة » كاملة تناسب جو السورة . جو وسوسة
« الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ »
.
ونوع من هذا - ولكن فيه عنه اختلافا - ذلك قوله :
« كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ . إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً »
فالمطلوب هنا هو تفظيع ما قالوا من أن اللّه اتخذ ولدا ، وتكبير هذه الفرية بكل طريقة . فقال : « كبرت » وأضمر الفاعل ؛ ثم جعل هذه الكلمة تمييزا منكرا ، ليكون في الإضمار والتنكير معنى الاستنكار والتكبير « كبرت كلمة » ثم جعلها تخرج من أفواههم خروجا كأنها رمية من غير رام « تخرج من أفواههم » وتنسيقا لجو التكبير كله جاءت كلمة « أفواههم » . وإنك لتحتاج في نطقها أن تفتح فاك بالواو الممدودة ، وأن تخرج هاءين متواليتين من الحلق في عسر ومشقة ، قبل أن تطبق « فاهك » على الميم الأخيرة !