ونستطيع أن نضيف إلى هذا الباب ألفاظا مما ذكرنا هناك في الألفاظ الدالة بجرسها ، مثل « النعاس » و « التنفس » و « الطامة » .
فلها كذلك ظلال بجانب ما لها من جرس . والتفرقة في الواقع عسيرة ، لأن الفوارق دقيقة لطيفة .
إنما تلتقي جميعا عند تصوير الألفاظ للمدلولات ، لا من قبيل الدلالة المعنوية فحسب ، ولكن من قبيل الطريقة التصويرية التخييلية ، وهو ما يعنينا خاصة في هذا المقام .
3 - وهناك تلك المقابلات الدقيقة بين الصور التي ترسمها التعبيرات ( والتقابل طريقة من طرق التصوير وطريقة من طرق التلحين . والتعبير القرآني يكثر من استخدامها في تنسيق صوره التي يرسمها بالألفاظ على نحو دقيق ) .
من ذلك هاتان الصورتان السريعتان للبثّ والجمع في قوله :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ ، وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ ، إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
.
فصورة بث الدواب ، وصورة جمعها ، تلتقيان في سطر ، بينما الخيال نفسه يكاد يستغرق مدى أطول في تصورهما : واحدة بعد الأخرى .
ومن ذلك الصورتان اللتان يعرضهما لإماتة الأحياء وإحياء الموتى في قوله :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ؟ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ . أَ فَلا يَسْمَعُونَ ؟ أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ . أَ فَلا يُبْصِرُونَ ؟
.