تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عن الفاتحة ، في فصل « كيف فهم القرآن » . ومع أن الخصائص التي طرقوها حقيقية وقيّمة ، فإنها لا تزال أولى مظاهر التناسق التي يلمحها الباحث في القرآن ؛ ووراءها آفاق أخرى لم يتعرضوا لها أصلا ، فيما عدا ظاهرة الإيقاع الموسيقى ، فهي أحد هذه الآفاق العالية . ولكنهم كما قلت ، وقفوا عند مظاهرها الخارجية . ولما كان التصوير في القرآن مسألة لم يعرضوا لها قط ، بوصفها أساسا للتعبير القرآني جملة ، فقد بقي التناسق الفني في هذا « التصوير » بعيدا عن آفاق بحثهم بطبيعة الحال . وإذ كان قصدنا من هذا الكتاب ، هو أن نستعرض الآفاق الجديدة ، لا أن نكرر الاتجاهات التي اهتدى إليها الباحثون ، فإننا سنترك تفصيل القول في هذه الاتجاهات - مع اعتقادنا أن كل ما كتب فيها قابل للعرض في ضوء جديد ، للتقدم فيه خطوات بعيدة بعد آخر خطوة وقف عندها الأسلاف . وسنكتفي في هذا الصدد بالنموذج الذي عرضناه للتناسق الداخلي بين المعاني والأهداف في « سورة العلق » - السورة الأولى - في فصل « منبع السحر في القرآن » . فهذا النموذج صورة مما يتجه إليه البحث المجدد في التسلسل الفكري والتناسق النفسي ، بين سياق القرآن . ثم نشير مجرد إشارة إلى التناسق المعنوي والنفسي بين القصص التي يعرضها القرآن والسياق الذي يعرضها فيه ، وانسجام عرضها في هذا السياق مع الغرض الديني والمظهر الفني سواء بسواء ( والمثال على هذا اللون من التناسق سيأتي في فصل « القصة في القرآن » )