3 - ومنها تلك النكت البلاغية التي تنبّه لها الكثيرون ؛ من التعقيبات المتفقة مع السياق ، كأن تجيء الفاصلة :
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
بعد كلام يثبت القدرة ، والفاصلة :
« إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
بعد كلام في وادي العلم المستور . . . وكأن يعبر بالاسم الموصول لتكون جملة الصلة بيانا لعلة الجزاء ، مثل :
« إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ »
. . . وكأن يعبر بلفظ « الرب » في مواضع التربية والتعليم مثل :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
؛ بينما يعبر بلفظ « اللّه » في مواضع التأليه والتعظيم مثل :
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ »
. . . وكما يظهر اسم الجلالة أو يضمر لغرض يقتضيه السياق . وكما يقدم أو يؤخر ، ويصل أو يفصل ، ويطلق أو يقصر ، ويستفهم أو يقرر . . . إلى آخر المباحث البلاغية المعروفة . . . وفيهم من يعد هذا أقصى مظاهر البلاغة في تعبير القرآن !
4 - ومنها ذلك التسلسل المعنوي بين الأغراض في سياق الآيات ، والتناسب في الانتقال من غرض إلى غرض . وبعضهم يتمحل لهذا التناسق تمحلا لا ضرورة له ، حتى ليصل إلى حد من التكلف ، ليس القرآن في حاجة إلى شيء منه .
5 - ولعل أعلى نوع من التناسق تنبهوا إليه هو هذا التناسق النفسي بين الخطوات المتدرجة في بعض النصوص ، والخطوات النفسية التي تصاحبها ، كالمثل الذي أخذناه من « الزمخشري »