تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

التناسق الفنّي

حينما نقول : إن التصوير هو القاعدة الأساسية في أسلوب القرآن ، وإن التخييل والتجسيم هما الظاهرتان البارزتان في هذا التصوير ، لا نكون قد بلغنا المدى في بيان الخصائص القرآنية بصفة عامة ، ولا خصائص التصوير القرآني بصفة خاصة . ووراء هذا وذاك آفاق أخرى يبلغ إليها النسق القرآني ؛ وبها تقويمه الصحيح من ناحية الأداء الفني . هنالك التناسق الذي يبلغ الذروة في تصوير القرآن . والتناسق ألوان ودرجات . ومن هذه الألوان ما تنبه إليه بعض الباحثين في بلاغة القرآن ؛ ومنها ما لم يمسسه أحد منهم حتى الآن . 1 - منها ذلك التنسيق في تأليف العبارات ، بتخير الألفاظ ، ثم نظمها في نسق خاص ، يبلغ في الفصاحة أرقى درجاتها . وقد أكثروا من القول في هذا اللون ، وبلغوا غاية مداه ؛ بل تجاوزوا الصحيح منه ، إلى التمحل الذي لا ضرورة له ! 2 - ومنها ذلك الإيقاع الموسيقى الناشئ من تخيّر الألفاظ ونظمها في نسق خاص . ومع أن هذه الظاهرة واضحة جدّ الوضوح في القرآن ، وعميقة كل العمق في بنائه الفني ؛ فإن حديثهم عنها لم يتجاوز ذلك الإيقاع الظاهريّ ؛ ولم يرتق إلى إدراك التعدد في الأساليب الموسيقية ، وتناسق ذلك كله مع الجوّ الذي تطلق فيه هذه الموسيقى ، ووظيفتها التي تؤديها في كل سياق .
التصوير الفني في القرآن — صفحة 87 | سيد قطب