تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فيجعل كأن هذا العمل المعنوي مادة محسوسة . تحضر ( على وجه التجسيم ) أو تحضر هي ( على وجه التشخيص ) أو توجد عند اللّه كأنها وديعة تسلّم هنا فتتسلّم هناك . وقريب من هذا تجسيم الذنوب كأنها أحمال ( تحمل على الظهور زيادة في التجسيم ) :
« وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ »
.
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
. ومن تجسيم المعنويات أمثال :
« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى »
فالتقوى زاد . أو
« صِبْغَةَ اللَّهِ . وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ؟ »
فدين اللّه صبغة معلمة . أو
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً »
فالسلم مما يدخل فيه . أو
« وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
فالإثم مما له ظاهر وباطن . إلى آخر هذا النحو من الاستعارات . 2 - ويحدث عن حالة نفسية معنوية هي حالة التضايق والضجر والحرج . فيجسمها كحركة جثمانية :
. . . وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ، حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ، وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
. فالأرض تضيق عليهم ، ونفوسهم تضيق بهم كما تضيق الأرض ، ويستحيل الضيق المعنوي في هذا التصوير ضيقا حسّيا أوضح وأوقع ، وتتجسّم حالة هؤلاء الذين تخلّفوا عن الغزو مع الرسول ، فأحسّوا بهذا الضيق الخانق ، وندموا على تخلّفهم ذلك الندم المحرج ، حتى لا يجدون لهم ملجأ ولا مفرا ، ولا يطيقون راحة ، إلى أن قبل اللّه توبتهم « 1 » .
هامش
( 1 ) الثلاثة هم : كعب بن مالك ، وهلال بن أميّة ، ومرارة بن الربيع .