تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
سَدًّا ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ، فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
. أو
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
. أو
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
. وكلها تجسّم هذه الحواجز المعنوية ، كأنما هي موانع حسية ، لأنها في هذه الصورة أوقع وأظهر . 4 - ويكون الوصف حسيّا بطبيعته ، فيختار عن الوصف هيئة تجسّمه . كقوله :
« يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
في مكان : يأتيهم من كل جانب ، أو يحيط بهم . لأن هيئة الغشيان من فوق ومن تحت أدخل في الحسية من الوصف بالإحاطة . ومثله :
« إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ »
و
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
. . . ومن هذا النوع :
« كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً »
فهذا السواد الذي أصاب وجوههم ليس لونا ولا صبغة ، وإنما هو قطعة من الليل المظلم غشّيت بها وجوههم ! 5 - ومن « التجسيم » وصف المعنوي بمحسوس : كوصف العذاب بأنه غليظ
« وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ »
. واليوم بأنه ثقيل .
« وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا »
. فينتقل العذاب من معنى مجرد إلى شيء ذي غلظ وسمك ؛ وينتقل اليوم من زمن لا يمسك إلى شيء ذي كثافة ووزن ! 6 - وضرب الأمثلة على المعنوي بمحسوس ، كقوله :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
لبيان أن القلب الإنساني لا