تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
.
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
. إنه لا يوجد أخصر من هذا ولا أدق في تصوير اشتغال القلب والفكر بالهم الحاضر القاهر ، حتى لا موضع لسواه ، ولا تلفت ولا انتباه . 5 - وهذا موقف آخر من مواقف البعث مفصّل بعض الشيء ، ومؤلف من عدة مشاهد ، بين كل منها والآخر فجوة يملؤها الخيال :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ ، وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ؛ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ، وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
. فهذه هي الصيحة الأولى أخذتهم وهم يتجادلون ويتخاصمون ، فلم يستطيعوا حتى التوصية ، لأنها عجلت بهم إلى القبور . . ثم :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ . قالُوا : يا وَيْلَنا ؛ مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ؟ هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ ، وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
. وهذه هي الصيحة الثانية ، وها هم أولاء يسرعون من القبور إلى ربهم ، وهم في ذعر ودهش ، يتساءلون :
« مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ؟ »
ثم يفركون عيونهم فيتحققون :
« هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ »
. . ثم :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ، فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ، فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ، وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
.