تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
يجللها ظلّ كئيب ساهم ، يكمد الأنفاس . وهي صورة ترسم كذلك في وسط حيّ : هؤلاء آدميون ، بينهم وبين المستمعين صلة الجنس المشترك ، والحس المتشابه ؛ فهي ترتسم في نفوسهم حية ، ويصل الشعور بها من هؤلاء إلى هؤلاء بالمشاركة الوجدانية وبالتخيل المحسوس . فإذا قرأها القارئ تمشت رعدة الهول في حناياه ، كأنما يلقاه ! 3 - ثم تأتي صورة الهول العظمى ، التي لا تغني الألفاظ عنها ، فلننقلها لتعبر عن نفسها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ، إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ، وَتَرَى النَّاسَ سُكارى ، وَما هُمْ بِسُكارى ؛ وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
. مشهد حافل بكل مرضعة ذاهلة عما أرضعت ، تنظر ولا ترى ، وتتحرك ولا تعي ، وبكل حامل تسقط حملها ، للهول المروّع ينتابها ؛ وبالناس سكارى وما هم بسكارى ، يتبدى السكر في نظراتهم الذاهلة ، وفي خطواتهم المترنحة ، مشهد مزدحم بذلك الحشد المتماوج ، تكاد العين تبصره بينما الخيال يتملاه ، والهول الشاخص يذهله ، فلا يكاد يبلغ أقصاه . وهو هول حي لا يقاس بالحجم والضخامة ، ولكن بوقعه في النفوس الآدمية : المرضعات الذاهلات عما أرضعن ، والحوامل الملقيات حملهن ، والسكارى وما هم بسكارى
« وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ »
. 4 - وإذا كانت الصور الثلاثة الماضية ترسم الهول ظاهرا للعيان ، فهناك صور لا يدركها إلا الوجدان :