الصورة ، ثم يجعل هذه الحفرة من النار ، ويجعلهم على شفا منها ، فيطوي الحياة الدنيا كلها - وهي الفاصل بينهم وبين النار - ويجعلهم - وهم بعد أحياء ، وهم بعد في الدنيا - واقفين هذه الوقفة ، على شفا حفرة من النار ، حينما كانوا من الكفار !
5 - وشبيهة بهذه الصورة صورة أخرى ، لمن يقيم بنيانه على غير التقوى :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ ؟ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ ، فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ؟
.
فهنا قد أكمل الحركة الأخيرة ، التي كانت متوقعة هناك :
« فانهار به في نار جهنم » وبذلك طوى الحياة الدنيا كلها ، دون أن يذكر ولو كلمة « ثم » في موضع « الفاء » « فانهار » لأن هذا المدى الطويل ، قصير قصير ، حتى لا ضرورة لهذا « التراخي » القصير ! ( وهذا فن من جمال العرض سيأتي تفصيله في فصل خاص ) .
* * * ومن بين الحالات النفسية التي يصوّرها القرآن ، ما يرسم « نموذجا » إنسانيا واضحا للعيان :
مثال ذلك « من يعبد اللّه على حرف » وقد تحدثنا عنها هناك ، فنزيد عليها هذه الأمثال :
1 - يريد أن يشخّص حالة العناد السخيف ، والمكابرة العمياء ، التي لا يجدي معها حجة ولا برهان ، فيبرز « نموذجا إنسانيا » في هذه الكلمات :