« هذه القضية لديّ كل ما يؤكدها من الإحصاء الدقيق لنصوص القرآن . فالقصة ، ومشاهد القيامة ، والنماذج الإنسانية ، والمنطق الوجداني في القرآن ، مضافا إليها تصوير الحالات النفسية ، وتشخيص المعاني الذهنية ، وتمثيل بعض الوقائع التي عاصرت الدعوة المحمدية . . .
تؤلف على التقريب أكثر من ثلاثة أرباع القرآن من ناحية الكم .
وكلها تستخدم طريقة التصوير في التعبير . فلا يستثنى من هذه الطريقة إلا مواضع التشريع ، وبعض مواضع الجدل ، وقليل من الأغراض الأخرى التي تقتضي طريقة التقرير الذهني المجرد . وهي على كل حال محصورة فيما يوازي ربع القرآن .
« فليس هنالك من شطط حين أقول : إن التصوير هو الأداة المفضّلة في أسلوب القرآن .
« وإذا وفّقني اللّه فأصدرت الحلقات التالية من هذه المكتبة - مكتبة القرآن - وهي « القصة بين التوراة والقرآن » و « النماذج الإنسانية في القرآن » و « المنطق الوجداني في القرآن » و « أساليب العرض الفني في القرآن » فسيجد الناس مصداق هذه القضية بين أيديهم ، وتستريح إليها ضمائرهم ، كما استراح إليها ضميري » .
وإنه ليسرني أن أعلم أن هذا الكتاب كان لفتة إلى طريقة التصوير في التعبير القرآني ؛ أتاحت للكثير بن من دارسي القرآن ، ومن أساتذة المدارس أن يجدوا سمة التصوير الفنية في مواضع كثيرة لم ترد في كتابي ؛ وأن يستروحوا فيها جمالا فنّيّا خالصا يستخلصونه بأنفسهم ، ويلتذونه بشعورهم ، ويطبقونه على الشعر والنثر الفني في غير القرآن .
وليس بالقليل أن يشعر كاتب أن الطريقة التي اهتدى إليها
التصوير الفني في القرآن — صفحة 254
مساهمون: سيد قطب
ص٢٥٤