تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
كلمات ، ويقيس الفوارق بنفوس الفريقين وما ينتظرهما من مآل . ولا نعود إلى استعراض ما استعرضنا من الصور في شتى الفصول ؛ فحسبنا هذا القدر لبيان نوع التصوير القرآني ، وتوضيح معنى الحياة في هذا التصوير . الحياة التي تنقل الأثر من الحس إلى أعماق النفس ، لأنها تنتقل من كائن حي ، إلى كائن حي ، في وسط حي ، فتتغلغل في أعماق الضمير من خلال التعبير والتصوير . * * * وسمة ثالثة في تعبير القرآن : إن هذه الريشة المبدعة ما مسّت جامدا إلا نبض بالحياة ، ولا عرضت مألوفا إلا بدا جديدا . وتلك قدرة قادرة ، ومعجزة ساحرة ، كسائر معجزات الحياة ! الصبح مشهد مألوف مكرور ، ولكنه في تعبير القرآن حي لم تشهده من قبل عينان . إنه
« الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ »
. والليل آن من الزمان معهود ، ولكنه في تعبير القرآن حي جديد
« وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ »
. وهو يطلب النهار في سباق جبّار
« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً »
. والظل ظاهرة تشهد وتعرف ، ولكنه في تعبير القرآن نفس تحس وتتصرف :
« وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ »
. والجدار بنية جامدة كالجلمود ، ولكنه في تعبير القرآن يحس ويريد :
« فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ ! »
. والطير بنية حية ولكنها مألوفة لا تلفت الإنسان . أما في تعبير القرآن فمشهد رائع يثير الجنان :