تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
جمع هذا الكتاب بطريقة علمية لا يطعن فيها أحد ، حتى السادة المستشرقون الذين يؤمن بهم عندنا من لا يحبون أن يؤمنوا بالأديان ! ومثل هذا التحقيق العلمي لم يتهيأ لكتاب آخر ، لا من الكتب المقدسة ، ولا من الكتب التاريخية ؛ ولا من الآثار التاريخية أيضا ؛ فالكتب المقدسة الأخرى ، قد انقضت فترات طويلة بين حياة أصحابها وعصر تدوينها ، ولم ترو بالإسناد الذي روي به القرآن . والكتب التاريخيّة والآثار التاريخية لا ترتفع فوق مستوى الشبهات . وليست هناك حادثة تاريخية واحدة في تاريخ البشرية تعد يقينية يقينا علميا خالصا . إذن لا تجوز محاكمة القرآن - ككتاب تاريخي بحت - إلى أي كتاب تاريخي آخر ، أو أي سند تاريخي ، ليس له من قوة الثبوت ما لكتاب القرآن . والوسيلة الأخرى التي بين أيدينا هي العقل . ولست أتردد في التصريح بأن احترام العقل البشري ذاته ، يوجب عليه أن يفسح للمجهول مجاله ، وأن يحسب له حسابه . لا عن طريق الإيمان الديني ، ولكن عن طريق التفكير العقلي . وإن العقل البشري ليسقط احترامه حين يدّعي أنه يعلم كل شيء . وهو لا يعلم نفسه ، ولا يدري كيف يدرك المدركات ! وليس في هذا إنكار للفكر الإنساني وحريته ؛ ولكن فيه احتراما لهذا الفكر ، بمعرفة قدره ومجاله . وإذا كان رجال الدين في أوروبا - لا الدين ذاته - قد وقفوا في طريق حرية البحث العلمي - حتى في العالم المادي - فنشأت عداوة جارفة بين رجال الفكر ورجال الدين ، فلا يجوز أبدا أن
التصوير الفني في القرآن — صفحة 257 | سيد قطب