فِيهِ ؛ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ؛ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
إن هنا حشدا من الصور المتتابعة في شريط متحرك : هؤلاء هم قد أوقدوا النار فأضاءت . وفجأة يذهب اللّه بنورهم ، ويخيم حولهم الظلام . . أو ها هي ذي العاصفة : صيّب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق . وهؤلاء هم مذعورون يتوقعون الصاعقة ، ويخافون الموت ، فيجعلون أصابعهم في آذانهم ؛ وما تغني الأصابع في الآذان ؛ ولكنها حركة الغريزة في هذا الأوان . وها هو ذا البرق يخطف البصر ، ولكنه ينير الطريق لحظة ، فهم يخطون على ضوئه خطوة . وها هو ذا ينقطع فيظلون واقفين ، لا يدرون كيف يخطون . . .
لو سجلت عدسة الصور المتحركة مشهدا كهذا ، بما فيه من الحركة والتتابع ، لكانت موفقة كل التوفيق . فكيف والمنظر هنا تسجله الألفاظ ، فلا تنقص منه حركة واحدة تستطيع عدسة الصور المتحركة إثباتها ؟ لا بل تتيح للنفس متعة أشهى ، بأن تدع للخيال عملا ؛ وهو يرسم الصور ويمحوها ؛ ويصنع الحركات ويتبعها ؛ ويرسم الظلال ويشهدها . والنفس تجيش ، والوجدان ينفعل ، والقلب يسرع في النبضات ، تحت تأثير ما ذا ؟ تحت تأثير الكلمات !
* * * ومن تمام القول في طريقة القرآن التصويرية أن نجمل هنا ما تفرق في مواضع مختلفة في الكتاب عن الحياة التي يبثها التعبير في التصوير ، فهي سمة بارزة فيه ، تحدد نوع التصوير ومستواه .
إن المعاني الذهنية والحالات المعنوية ، لم تستبدل بها صور