تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وإن هذا لإبداع في تصوير الموقف الفريد ، الذي يتخلى فيه التابع عن المتبوع ، ويتنكر المتبوع للتابع ، حيث لا يجدي أحدا منهم أن يتخلى أو يستمسك ؛ ولكنها طبيعة كل فريق ، تبرز عارية أمام الهول العظيم . وإن الشيطان هنا لمنطقيّ مع نفسه ، ومع الصورة التي يرسمها القرآن له . وإلا فما يكون شيطانا بغير هذه التلاعب والتبجح والإنكار ! وهكذا تصل إلى النفس تلك الأصداء كلها ، وتلك الظلال جميعها ، من وراء التعبير المصور المشخص . فأين يقع التعبير الذهني ، من هذا التصوير الفني ؟ 4 - ويقال : إن أعمال الذين كفروا لا حساب لها ولا وزن ، وأنهم يخدعون أنفسهم حين يظنونها شيئا ؛ أو أنهم في ضلال دائم ، لا مخرج لهم منه ، ولا هادي لهم فيه . فيؤدي المعنى إلى الذهن حيث يركد هناك . ولكنه يحيا ويتحرك ، ويجيش به الحس والخيال ، حين يؤدّى في هذه الهيئة التصويرية :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا ، أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ، يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ، حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ؛ وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ ، فَوَفَّاهُ حِسابَهُ ، وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ . أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ، يَغْشاهُ مَوْجٌ ، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ ، مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ . ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ، إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها . وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً ، فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
. هنا صور فنية ساحرة ، فيها روح القصة ، وفيها تخييل قوي . . .