تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وهي بعد في حاجة إلى ريشة مبدعة ، لو أريد تصويرها بالألوان ، وإلى عدسة يقظة ، لو أريد تصويرها بالحركات . بل أين هي الريشة ، أو أين هي العدسة ، التي تستطيع أن تبرز هذه الظلمات :
فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
؟ أو تصور الظمآن ، يسير وراء السراب
« حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً »
ووجد مفاجأة عجيبة - لم تكد تخطر له على بال -
« وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ »
وفي سرعة خاطفة تناوله « فوفاه حسابه » ؟ فإذا ذكرنا الغرض الديني الذي رسمت له هذه الصورة ، فلنذكر معه المتاع الفني الطريف ، في هذا التصوير الحي الجميل . 5 - ومن هذا الوادي تصوير معنى الضلال بعد الهدى ، وضياع الجهد معه سدى ، تلك الصور الحية المتتابعة :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ، فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ، وَما كانُوا مُهْتَدِينَ . مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ، فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ؛ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
.
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ، يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ، وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ . يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ، كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا