« ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ »
والذباب صغير حقير ؛ ولكن الإعجاز في خلقه هو الإعجاز في خلق الجمل والفيل . إنها معجزة « الحياة » يستوي فيها الجسيم والهزيل . فليست المعجزة في صميمها هي خلق الهائل من الأحياء . إنما هي خلق الخليّة الصغيرة كالهباء .
ولكن الإبداع الفني هنا هو في عرض هذه الحقيقة في صورة تلقي ظلال الضعف عن خلق أحقر الأشياء ؛ والجمال الفني هنا هو في تلك الظلال التي تضفيها محتويات الصورة ، وفي الحركة التخييلية في محاولة الخلق ، وفي التجمع له ، ثم في محاولة الطيران خلف الذباب لاستنقاذ ما يسلبه ، وهم وأتباعهم عاجزون عن هذا الاستنقاذ !
3 - ويعبّر عن حالة تخلي الأولياء عن أوليائهم أمام هول القيامة بهذه الصيغة التجريدية : لقد تناكر الأصفياء ، وتنابز الأولياء ، وتخلى المتبوعون عن التابعين حينما شاهدوا الهول يوم الدين .
فيكون من أدق التعبيرات التي تصاغ . ولكن أين هذا التعبير الذهني من هذا الاستعراض المفعم بالحياة :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً . فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ؟ قالُوا : لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ . سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ . وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ، وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ، وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ؛ فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ؛ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ، وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ