الذهن حاسة النظر ، وملكة الخيال ، وانفعال السخرية ، وشعور الجمال : السخرية من هؤلاء الذين يفرون كما تفرّ حمر الوحش من الأسد ؛ لا لشيء إلّا لأنهم يدعون إلى الإيمان ! والجمال الذي يرتسم في حركة الصورة حينما يتملاها الخيال في إطار من الطبيعة ، تشرد فيه هذه الحمر يتبعها « قسورة » المرهوب !
فللتعبير هنا ظلال حوله ، تزيد في مساحته النفسية - إذا صحّ هذا التعبير !
2 - ومعنى عجز الآلهة التي كان العرب يعبدونها من دون اللّه ، يمكن أن يؤدّى في عدة تعبيرات ذهنية مجرّدة ، كأن يقال :
إن ما تعبدون من دون اللّه لأعجز عن خلق أحقر الأشياء . فيصل المعنى إلى الذهن مجردا باهتا .
ولكن التعبير التصويري يؤديه في هذه الصورة :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ . ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
!
فيشخص هذا المعنى ويبرز في تلك الصور المتحركة المتعاقبة :
« لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً »
هذه درجة .
« وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ »
وهذه أخرى .
« وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ »
وهذه ثالثة . . .
أرأيت إلى تصوير الضعف المزري ، وإلى التدرج في تصويره ، بما يثير في النفس السخرية اللاذعة ، والاحتقار المهين ؟
ولكن . أهذه مبالغة ؟ وهل البلاغة فيها هذا الغلوّ ؟
كلا ! فهذه حقيقة واقعة بسيطة . إن هؤلاء الآلهة
« لَنْ يَخْلُقُوا »