السورة الثالثة غالبا في ترتيب النزول - سبقتها سورة « العلق » وسورة « المزّمّل » أو هي على العموم من السور الأولى في القرآن « 1 » .
فلننظر في هذه السور - على سبيل المثال - لنرى أي سحر كان فيها اضطرب له الوليد هذا الاضطراب .
إننا نقرأ الآيات المكية في هذه السور فلا نجد فيها تشريعا محكما ، ولا علوما كونية - إلا إشارة خفيفة في السورة الأولى لخلق الإنسان من علق - ولا نجد إخبارا بالغيب يقع بعد سنين كالذي ورد في سورة « الرّوم » وهي السورة الرابعة والثمانون .
فأين هو السحر الذي تحدث عنه ابن المغيرة بعد التفكير والتقدير ؟
لا بد إذن أن السحر الذي عناه كان كامنا في مظهر آخر غير التشريع والغيبيات والعلوم الكونية . لا بد أنه كامن في صميم النسق القرآني ذاته ، لا في الموضوع الذي يتحدث عنه وحده . وإن لم نغفل ما في روحانية العقيدة الإسلامية وبساطتها من جاذبية .
فلننظر في السورة الأولى : « سورة العلق » إنها تضم خمس عشرة فاصلة قصيرة ، ربما يلوح في أول الأمر أنها تشبه « سجع الكهان » أو « حكمة السجاع » مما كان معروفا عند العرب إذ ذاك .
ولكن العهد في هذه وتلك أنها جمل متناثرة ، لا رابط بينها ولا اتساق . فهل هذا هو الشأن في « سورة العلق » ؟
هامش
( 1 ) اعتمدت في ترتيب سور القرآن على المصحف الأميري وعلى تفسير الطبري وعلى بعض أسباب التنزيل في مصادر أخرى . . . ثم على ترجيحي الشخصي بين الروايات . وليس هناك يقين .