أن يأتي دين جديد يعفّي على دينهم ، وينزل على رجل ليس منهم ، ولو كان هذا الدين متفقا مع دينهم في الأساس :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا ، كَفَرُوا بِهِ . . .
.
ويجب أن نلاحظ كذلك أن هذا الاتفاق كان في أصول الدين ، لا في عقائد أهله حينذاك . فهؤلاء اليهود كانوا يقولون :
« عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ »
وهؤلاء النصارى كانوا يقولون :
« الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ »
، وهؤلاء وهؤلاء كانوا يقولون :
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
أو يقولون :
« لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ »
. كما يحكي القرآن عنهم في شتى المناسبات .
فهؤلاء وأولئك على السواء كانت مهمة الإسلام بالقياس إليهم هي إنشاء عقيدة جديدة في الحقيقة . وعلى هذا وذلك تكون وظيفة القرآن الأولى ، هي إنشاء هذه العقيدة الضخمة . عقيدة التوحيد . على النحو الجديد .
ونقول عقيدة ضخمة - وإن كانت تبدو لنا اليوم بديهية أو كالبديهية - فليس من السهل على هذه الإنسانية التي تعلقت منذ طفولتها بشتى قوى الطبيعة ، وشتى أطياف المجهول ؛ ولا بست حياتها آلاف الظواهر الخارقة ، وآلاف الوجدانات الباطنة . . أن تتخلى عن هذا الشتيت العميق في ضمائرها ، وأن تهرع إلى إله واحد يسيطر على كل هذه القوى .
وحقيقة إن الإسلام لم يكن أوّل دين يدعو إلى التوحيد . ولكن لقد وجدت الأديان كلها من العنت بسبب دعوة التوحيد مثلما