« فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ »
وتركهم يعودون بدونه ؛ ثم يرتدون بأوعيتهم إليه ، فيكشف لهم في هذه المرة عن نفسه ، بعد أن يلقي عليهم هذا الدرس ، وبعد أن يحملهم تلك المشقة !
وهذه كلها تصرفات الرجل الواعي الحصيف .
* * * 4 - وكنا نودّ أن نعرض شخصية آدم وشخصية إبليس هذا العرض المفصّل ، ولكننا نكتفي بالإجمال فيهما لأن لدينا قصة أخرى سنعرضها تفصيلا .
إن شخصية آدم في قصص القرآن لنموذج « للإنسان » بكل مقوماته وخصائصه . ومن أظهر تلك المقومات والخصائص ذلك الضعف البشري الأكبر الذي يجمع كل نواحي الضعف الأخرى .
فيها الضعف أمام الرغبة في الخلود . وقد لمس إبليس موضع الضعف هذا فاستجاب له آدم واستجابت له حواء : « قال : هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى » . فالإنسان الفاني حريص على الخلود أبدا ، فلما لم ينله كما مناه الشيطان ، ظل وسيظل يحاوله بمختلف الطرق . بالنسل وبالذكر وبالخيال . فإن لم ينفعه هذا كله نفعه الدين الذي يضمن له البعث مرة أخرى ، ويضمن له نوعا من الخلود أيضا !
أما شخصية إبليس فهي شخصية الشيطان وكفى . . . !
* * * 5 - والآن نعرض أشد القصص إبرازا للسمات الشخصية فيما