تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
نرى ، وأدخلها في الفن الخالص كذلك ، مع وفائها التام بالغرض الديني . إنها قصة سليمان مع بلقيس . وكلاهما شخصية واضحة فيها : شخصية « الرجل » وشخصية « المرأة » . ثم شخصية « الملك النبي » وشخصية « الملكة » . فلننظر كيف يبرز أولئك جميعا .
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ، فَقالَ : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ؟ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ؟ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً ، أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ، أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
. فهذا هو المشهد الأول . فيه « الملك الحازم » و « النبي العادل » و « الرجل الحكيم » . إنه الملك يتفقد رعيته ، وإنه ليغضب لمخالفة النظام ، والتغيب بلا إذن . ولكنه ليس سلطانا جائرا ، فقد يكون للغائب عذره ، فإن كان فبها ، وإلا فالفرصة لم تفت ، وليعذّبنّه عذابا شديدا أو ليذبحنّه .
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَقالَ : أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ ، وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ، وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ . وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ، فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ . أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ
« 1 »
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
.
هامش
( 1 ) المخبوء .