ثُمَّ بَدا لَهُمْ - مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ - لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
فلن يسكت اللغط وفي المدينة نسوة .
وها هو ذا يفسّر الرؤيا لصاحبي الملك في السجن ، فإذا عرف أن أحدهما سينجو وأنه سيعود إلى خدمة سيده ، لم ينس يوسف الواعي أن يطلب إليه ذكره عند ربه :
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
.
ولكن الساقي ينسى .
« فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ »
حتى يرى الملك رؤياه ، ويعجز عن تفسيرها المفسرون ، فيذكر الساقي يوسف ، ويأتي إليه ليفسّر الرؤيا ، فيجد لها تفسيرا ، فيطلبه الملك ليراه .
وهنا يظهر الرجل الحصيف . لقد دخل السجن ظلما ، وإن حوله للغطا ، وإنه لن يأمن إذا خرج أن يرد إلى السجن كما دخل إليه أول مرة ؛ فهو ينتهز الفرصة المناسبة للحصول على الضمان والبراءة :
« قالَ : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ؟ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ »
. ويسألهن الملك ، فيجبن بالحقيقة ، وترى امرأة العزيز أن تبرئه أيضا ، فالظاهر أنها كانت قد أسنت . إذ نحن نرجح أنها فعلت فعلتها وهي في الأربعين أو فوقها ، فهي فعلة امرأة مكتملة في نهاية المرحلة ؛ فإذا أضفنا إلى سنها « بضع سنين » كانت في الخمسين أو قرب الخمسين . فلا ضير حينئذ من كشف الماضي الدفين :
« قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ : الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ . أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ »
.
وفي تعقيب يوسف على هذا يبدو الرجل الحصيف المقتصد