تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وفي كبرته وهرمه يرزقه اللّه بإسماعيل ؛ ولكن يقع له ما يحتم عليه أن يبعد ابنه وأمه عنه ( والقرآن لا يتعرض لهذا الذي وقع ) فيغلبه الطبع الرضيّ على الحنوّ الأبويّ ؛ ويدركه إيمانه بربه ، فيدعهما بجوار بيته . وهناك ينادي ذلك النداء الخاشع المنيب :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ، وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
. ثم ما يكاد هذا الطفل يشب ، ويصبح فتى ، حتى يرى في المنام أنه يذبحه ؛ فيغلبه الإيمان الديني العميق ، على الحب الأبوي العميق ؛ ويهم بإطاعة الإشارة ، لولا أن يرفق به ربه ، فيفديه بذبح عظيم . وهكذا تتكشف الوقائع في القصة والمحاورات عن شخصية مميزة الملامح واضحة السمات :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ »
. * * * 3 - ويوسف : إنه نموذج الرجل الواعي الحصيف . فها هو ذا يلقى العنت من مراودة امرأة العزيز له فيأبى . إنه في بيت رجل يؤويه ، فليحذر مواضع الحرج جميعا . ومع ذلك يكاد يضعف :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) أنا أرى أن الهم هنا كان متبادلا في اللحظة الأولى ، ثم رأى برهان ربه فئاب إلى نفسه ولست أرى ان الهم ثم الترك مما يتعارض مع عصمة الأنبياء . فيكفيه عصمة ان لم يفعل . ومتعلق ( لولا ) ليس هو « وهم بها » حتى يكون ممتنعا . إنما هو محذوف مفهوم مما بعده وهو فراره منه وقدّ قميصه من دبر . ولا داعي لأي تأويل آخر .