لقد انتصر على السحرة ، وقد استخلص بني إسرائيل ، وعبر بهم البحر ، ثم ذهب إلى ميعاد ربه على الطور . وإنه لنبي . ولكن ها هو ذا يسأل ربه سؤالا عجيبا
« قالَ : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
« قالَ : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي »
ثم حدث ما لا تحتمله أيّة أعصاب إنسانية - بله أعصاب موسى -
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ، فَلَمَّا أَفاقَ قالَ : سُبْحانَكَ ! تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
. . .
عودة العصبي في سرعة واندفاع !
ثم ها هو ذا يعود ، فيجد قومه قد اتخذوا لهم عجلا إلها ، وفي يديه الألواح التي أوحاها اللّه إليه ، فما يتريث وما يني
« وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ »
وإنه ليمضي منفعلا يشد رأس أخيه ولحيته ولا يسمع له قولا :
قالَ : يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي . إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ : فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
.
وحين يعلم أن « السامريّ » هو الذي فعل الفعلة ، يلتفت إليه مغضبا ، ويسأله مستنكرا . حتى إذا علم سر العجل :
قالَ فَاذْهَبْ . فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ ، وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ ؛ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً ، لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
.
هكذا في حنق ظاهر وحركة متوترة .