لقد عرضنا من قبل قصة صاحب الجنتين وصاحبه ، وقصة موسى وأستاذه . وفي كل منهما نموذجان بارزان . والأمثلة على هذا اللون من التصوير هي القصص القرآني كله ، فتلك سمة بارزة في هذا القصص ، وهي سمة فنية محضة - وهي بذاتها غرض للقصص الفني الطليق - وها هو ذا القصص القرآني ، ووجهته الأولى هي الدعوة الدينية ، يلم في الطريق بهذه السمة أيضا ، فتبرز في قصصه جميعا ، ويرسم بضع « نماذج إنسانية » من هذه الشخصيات ، تتجاوز حدود الشخصية المعنية إلى الشخصية النموذجية . فلنستعرض بعض القصص على وجه الإجمال ، ولنعرض بعضها على وجه التفصيل .
* * * 1 - لنأخذ موسى . إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج .
فها هو ذا قد ربي في قصر فرعون ، وتحت سمعه وبصره ، وأصبح فتى قويا .
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها ، فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ : هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ، فَوَكَزَهُ مُوسى ، فَقَضى عَلَيْهِ
.
وهنا يبدو التعصب القومي ، كما يبدو الانفعال العصبي .
وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية ، فيثوب إلى نفسه شأن العصبيين :
قالَ : هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ . قالَ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَاغْفِرْ لِي . فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . قالَ : رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
.