قالَ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ، آتانِيَ الْكِتابَ ، وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ، وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ، وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ، وَبَرًّا بِوالِدَتِي ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ، وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ ، وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
. . .
لولا أننا قد جرّبنا من قبل ، لوثبنا على أقدامنا فزعا ، أو لسمرنا في مواضعنا دهشا ، أو لفغرنا أفواهنا عجبا ؛ ولكننا جربنا ؛ فلتفض أعيننا بالدمع من التأثر ، ولترتفع أكفنا بالتصفيق من الإعجاب . وفي هذه اللحظة يسدل الستار ، والأعين تدمع للانتصار ، والأيدي تدوي بالتصفيق . وفي هذه اللحظة نسمع في لهجة التقرير ، وفي أنسب فرصة للإقناع والاقتناع :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ . ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ ! إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ؛ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
.
لقد برز الغرض الديني هنا ، وبرزت مشاهد القصة . ولكن مما لا شك فيه أن قوة إبراز العواطف والانفعالات هي الغالبة ، وأن هذا اللون هو الذي يطبعها ، ويغلب فيها على الألوان الأخرى .
رسم الشخصيات في القصة
والآن نتحدث عن اللون الثالث من ألوان التصوير في القصة ؛ ولكننا نفرده عنها ، وإن كان واحدا منها ، ذلك هو رسم الشخصيات وإبرازها .