يملؤها الخيال ، ويستمتع بإقامة القنطرة بين المشهد السابق والمشهد اللاحق .
وهذه طريقة متبعة في جميع القصص القرآني على وجه التقريب ؛ ويمكن أن تلحظ فيما عرضناه من القصص قبلا . أما في هذه المناسبة فنضرب عليها مثلا من قصة يوسف : فالقصة قد قسمت ثمانية وعشرين مشهدا ، فلنعرض بعض مشاهدها :
لقد قدم إخوة يوسف وهو على خزائن الأرض ، في سنوات الجدب ، يطلبون القمح ، فطلب إليهم أن يحضروا أخاهم الآخر - شقيقه - فأحضروه - على كره من أبيه - ثم وضع صواع الملك في رحله وأخذ به رهينة ، باسم أنه سارق ، ليبقيه يوسف عنده !
ثم ها هم أولاء إخوته ينتحون جانبا ليتشاوروا في أمرهم ، وقد أبى عليهم يوسف أن يأخذ أحدهم مكانه :
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا . قالَ كَبِيرُهُمْ : أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ ، وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ؟ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ . ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ ، فَقُولُوا : يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ، وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا ، وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ؛ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ، وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ؛ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
.
وهنا يسدل الستار ، لنلتقي بهم في مشهد آخر لا في مصر ولا في الطريق ، ولكن أمام أبيهم ، وقد قالوا له ما وصاهم به أخوهم دون أن نسمعهم يقولونه . إنما يرفع الستار مرة أخرى لنجد أباهم يخاطبهم :