تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ينبّه إلى ابتداء العرض ؛ ثم يدع القصة تتحدث عن نفسها بوساطة أبطالها . وذلك كالمشهد الذي عرضناه من قصة إبراهيم وإسماعيل في فصل التصوير :
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ »
هذه إشارة البدء . أما ما يلي ذلك فمتروك لإبراهيم وإسماعيل :
« رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . . . »
إلى نهاية المشهد الطويل . ولهذا نظائره في كثير من قصص القرآن . * * * « ب » وثانية هذه الخصائص تنوع طريقة المفاجأة . 1 - فمرة يكتم سرّ المفاجأة عن البطل وعن النظارة ، حتى يكشف لهم معا في آن واحد . مثال ذلك قصة موسى مع العبد الصالح العالم في سورة الكهف فهي تجري هكذا :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ : لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً . فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً . فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ : آتِنا غَداءَنا ، لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً . قالَ : أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ ؟ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ! قالَ : ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ . فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ؛ فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ، وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . قالَ لَهُ مُوسى : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ؛ قالَ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ؟
التصوير الفني في القرآن — صفحة 183 | سيد قطب